الحاج حسين الشاكري
593
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
الجبرية الجبر هو نفي الفعل عن العبد حقيقة ، وإضافته إلى الربّ حقيقة ، وزعمت هذه الفرقة ، أنّ الإنسان لا يخلق أفعاله ، وليس له ممّا ينسب إليه من أفعال شيء ، فقوام هذا المذهب نفي الفعل عن العبد وإضافته إلى الربّ تعالى . وقد اختلفت الأقوال في نشأة هذه الفرقة ، ومن هو القائل بها أوّلا ؟ فقيل : إنّ أوّل من قام بهذه النحلة رجل يهودي ، وقيل الجعد بن درهم ، أخذها عن أبان ابن سمعان ، وأخذها أبان عن طالوت بن أعصم اليهودي ، فهي على هذا فكرة يهودية ، وقد ضلّ بها خلق كثير . وبهذا المذهب لا يكون للإنسان كسب ولا إرادة ولا اختيار ولا تصرّف فيما وهبه اللّه من نعمة العقل على حسبه ، فكيف يكون له مطمع في ثواب أو خوف من عقاب ؟ التفويض : وقد انتشر هذا المبدأ ومبدأ المفوّضة ؛ وهم الذين يقولون بتفويض الأفعال إلى المخلوقين ، ورفعوا عنها قدرة اللّه وقضاءه ، عكس المجبرة الذين أسندوا الأفعال إليه تعالى ، وأنّه أجبر الناس على فعل المعاصي ، وأجبرهم على فعل الطاعات ، وأنّ أفعالهم في الحقيقة أفعاله ، فكان أثر هاتين الفكرتين سيّئاً في المجتمع الإسلامي . الأمر بين الأمرين : فتصدّى الإمام الصادق ( عليه السلام ) لردّ هؤلاء ، وأعلن العقيدة الصحيحة والرأي السديد في التوسّط بين الأمرين فقال : " لا جبر ولا تفويض ، ولكن أمر بين أمرين " وخلاصته : إنّ أفعالنا ، هي أفعالنا وتحت قدرتنا واختيارنا من جهة ، ومن جهة أُخرى ، هي مقدورة للّه تعالى ، وداخلة في سلطانه ، فلم يجبرنا